مؤسسة آل البيت ( ع )
121
مجلة تراثنا
تستوعب مجتمعة الموضوع المطلوب تدوينه ، لذلك كانت عسيرة التناول ، صعبة الحفظ ، ثقيلة الحركة ( 8 ) . وكذلك حاولوا أثناء هذه الفترة الكتابة على الحرير ، لكن ارتفاع ثمن الحرير ، منع من شيوع استخدامه على نطاق واسع في الكتابة ، فلم يحل محل شرائط البامبو ، التي ظلت مستعملة حتى عام 105 م عندما تمكن الوزير الصيني تساي لون من اكتشاف طريقة لإنتاج الورق ، باستخدام مواد أرخص من الحرير ، فقد " استخدم لإنتاج الورق لحاء الشجر ، والحبال القديمة ، والخرق البالية ، وشبكات الصيد القديمة ، وقد عمد تساي لون إلى طحن هذه المواد الأولية ، وإضافة الماء من حين لآخر ، حتى توفرت له عجينة ، ثم فرش هذه العجينة على شكل شريحة رقيقة فوق مصفاة ، وحين جف الماء ، أخذ شريحة الورق ودقها لكي تجف تماما ، وبهذا الأسلوب توصل تساي لون إلى طبق رقيق ومتين من الورق " ( 9 ) . لقد نال هذا المخترع جائزة الإمبراطور كمكافأة على اختراعه الهام للورق ، الذي صار سببا للتوسع الكبير في استخدام الكتابة ، وانتشار تداول الكتاب ، وسهولة حفظه ، ونقله ، فضلا عن تيسير مطالعته والرجوع إليه في مختلف الأوقات . وشهدت حركة النسخ والتدوين باختراع الورق تطورا كبيرا في الصين وفي المناطق المتاخمة لها ، التي كانت تخضع لتأثيرها الثقافي بشكل مباشر ، " وهكذا فقد وصل الورق أولا إلى كوريا ، ثم عن طريق كوريا توصل اليابانيون إلى معرفة إنتاج الورق حوالي سنة 610 م ، وحتى ذلك الوقت كانت تقنية إنتاج الورق في الصين قد وصلت إلى قمتها ، حتى أن العرب والأوربيون لم يحتاجوا
--> ( 8 ) الصوفي ، د . عبد اللطيف . لمحات من تأريخ الكتاب والمكتبات . دمشق : دار طلاس ، ط 1 ، 1987 م ، 41 . ( 9 ) ستيبتشفيتش . مصدر سابق . ص 49 .